الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
189
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « فهنالك » أي : فعند أخذ ضغث من الباطل وضغث من الحق ومزجهما . « يستولي الشيطان على أوليائه » لكونهم طالبي الشبهات والشهوات . « وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » وهم طالبوا الحق لا بالتقليد والعصبية . قال جل وعلا : الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . . . ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : كلامه عليه السّلام حق ، فإنّ الذين ضلّوا من مقلدة اليهود والنصارى وأرباب المقالات الفاسدة من أهل الملة الاسلامية إنّما ضلّ أكثرهم بتقليد الأسلاف ، وإنّما قلّدهم الاتباع لما شاهدوا من إصلاح ظواهرهم ورفضهم الدنيا وإقبالهم على العبادة وتمسكهم بالدين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وصلابتهم في عقائدهم ، فاعتقد الأتباع والقرون التي جاءت بعدهم أنّ هؤلاء يجب اتباعهم وأنّ مخالفهم مبتدع ، ووقع الضلال والغلط بذلك لأن الباطل استتر وانغمر بما مازجه من الحق الغالب الظاهر المشاهد عيانا والحكم للظاهر ولولاه لما تروج الباطل ولا كان له قبول أصلا ( 3 ) . 7 الخطبة ( 38 ) ومن خطبة له عليه السّلام وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تشُبْهُِ الْحَقَّ - فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ - وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى - وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 240 ، وابن ميثم بلفظ « يخرجان » خلاف ما ذكره العلّامة التستري ، أما النسخة الخطية فيخرجان : 36 . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 242 .